الشيخ محمد تقي الآملي

384

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لا سيما مع حكم العقل بقبح التصرف في مال الغير من دون رضاه ، إذ لا فرق بين كون مال الغير فضائه أو غيره . مسألة ( 14 ) : إذا كان الوضوء مستلزما لتحريك شيء فهو باطل . استلزام الوضوء لتحريك المغصوب اما يكون لكونه سببا له أو للمقارنة الاتفاقية ، فعلى الأول يصير الوضوء مقدمة للحرام ، فيصير كاجراء ماء الوضوء في المصب المغصوب ، حيث قلنا بتحريم الوضوء حينئذ لو كان علة تامة ، وبعدمه لو لم يكن كذلك ، وإن الحكم فيما لو كان علة تامة هو البطلان ، لتقديم جانب الحرمة الثابتة لذي المقدمة على الوجوب الثابت لمقدمته لكون الوضوء مما له البدل ، وعلى الثاني أي كون تحريك المغصوب بالوضوء من باب المقارنة الاتفاقية فلا وجه لبطلانه ، حيث إنه حينئذ لا متحد مع الحرام ولا مقدمة له . مسألة ( 15 ) : الوضوء تحت الخيمة المغصوبة ان عد تصرفا فيها كما في حال الحر والبرد المحتاج إليها باطل . اعلم أن الاستيلاء على مال الغير من دون إذنه اما يكون بالاستيلاء على عين ماله ، كالاستيلاء على دار الغير مثلا . أو يكون بالاستيلاء على المنفعة المملوكة ، سواء كان ملكها بتبع ملك العين أو لا ، كما إذا ملكها بالإجارة ، واستولى المستولي عليها بتبع الاستيلاء على العين وكما إذا استولى موجر العين عليها بعد إجارتها ومنع المستأجر عن استيفاء منفعتها ، فإنه استيلاء على المنفعة المملوكة للغير من دون رضاه ، لا على العين ، حيث إن العين ملك لنفسه . وإما ان يكون بالانتفاع من مال الغير من دون استيلاء منه على عين ماله ولا على منفعة ، وذلك كالاستظلال بجدار الغير والاصطلاء بناره والاستضائة بمصباحه ، ونحو ذلك . ولا إشكال في حرمة الاستيلاء على العين أو المنفعة المملوكتين للغير من دون رضاه ، لأنه الغصب المحرم شرعا وعقلا ، إذ لا فرق في الغصب بين غصب العين